شمس الدين السخاوي
213
البلدانيات
البلد الرابع والأربعون : صالحيّة دمشق « 1 » وهي بسفح جبل قاسيون ، نسبت لأناس صالحين ؛ فإنّ شيخ الإسلام أبا عمر ابن قدامة أول ما هاجر هو وأخوه الشيخ الموفق عبد اللّه ووالدهما وابن خالتهما الحافظ التقي عبد الغني بن عبد الواحد ، ومن يلوذ بهم من المقادسة ، وذلك في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة ، نزلوا ظاهر « باب شرقيّ » من دمشق بمسجد يعرف بأبي صالح ، فأقاموا به نحو سنتين ؛ مجتهدين فيما يقربهم إلى اللّه تعالى ، ثم انتقلوا إلى الجبل المشار إليه فقال الناس : الصالحية الصالحية . قال الشيخ أبو عمر - سالكا التواضع - : ينسبونا إلى مسجد أبي صالح لا إلى الصّلاح . ولم يكن إذ ذاك بالجبل عمارة سوى دير الحوراني وأماكن يسيرة ، فقام أبو عمر ببناء الدّير المبارك ؛ فعرف بدير المقادسة . وكان ممن ولد به ابن أختهما الحافظ الضياء المقدسي صاحب « المختارة » ، وبنى أبو عمر لأهله دورا خارجة عن الدّير ؛ بل وبنى هناك مدرسة مركبة على نهر « يزيد » وقفها على القرآن والفقه ، وحفظ بها القرآن أمم لا يحصون ، وكذا بنى بها المظفر جامعا هائلا وجعله إمامه وخطيبه ، ثم خطب فيه بعده أخوه الموفق .
--> ( 1 ) قال ياقوت الحموي في « معجم البلدان » 3 / 390 : والصالحية أيضا : قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق ، وفيها قبور جماعة من الصالحين ، ويسكنها أيضا جماعة من الصالحين لا تكاد تخلو منهم ، وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدس على مذهب أحمد بن حنبل ا . ه وانظر : « مراصد الاطلاع » 2 / 830 .